يوسف بن حسن السيرافي

553

شرح أبيات سيبويه

في الوصف الثاني أن يكون مما يجوز فيه القلب والتقديم على الأول . ثم قال : « وسمعناهم يقولون : هذه شاة ذات حمل مثقلة به » فرفعوا ( مثقلة ) وجعلوه وصفا ل ( شاة ) ، والضمير المجرور المتصل بالباء يعود إلى ( الحمل ) ولا يجوز أن يقال فيه : هذه شاة مثقلة به ذات حمل . وقد سمع منهم الرفع . ثم أنشد بيت حسان : ( ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفينا نبيّ عنده الوحي واضعه ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أن ( واضعه ) وصف ل ( نبيّ ) وهو مضاف إلى ضمير ( الوحي ) ، وقوله ( عنده الوحي ) وصف ل ( نبي ) و ( واضعه ) وصف آخر . ولو قدمه فقال : وفينا نبيّ واضعه عنده الوحي ، لم يجز . وقد أتى وصفا مرفوعا غير معتبر فيه القلب ، فدل هذا على صحة ما ذهب اليه سيبويه وفساد ما ذهب إليه أصحاب القلب . وزعم أبو العباس أن الضمير المضاف إليه ( واضع ) يعود إلى ( الذي ) وليس يعود إلى ( الوحي ) ، ( وأبو العباس لا يرى أن اعتبار القلب صحيح ، وإنما ردّ الاستشهاد بالبيت لأن عنده ؛ أن الضمير لا يجوز أن يعود إلى الوحي ) « 3 » لأن النبي عليه السلام لا يجوز أن يضع الوحي وإنما يضع ما صنع القوم ، أي يخبر

--> ( 1 ) ديوان حسان ق 35 / 4 ص 131 من قصيدة قالها حسان يهجو طعمة بن أبيرق ، وكان سرق درعي حديد في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انظر خبر طعمة في : ديوان حسان 2 / 114 والمعارف 343 ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 59 / ب والأعلم 1 / 242 والكوفي 203 / ب . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في المطبوع هنا ليوضع عنده في غير موضعه ( انظر حاشية الصفحة السابقة ) .